محمد راغب الطباخ الحلبي

491

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

قال أثير الدين أبو حيان وهو من تلامذته : كان هو والشيخ محيي الدين المازوتي شيخي الديار المصرية ولم ألق أحدا أكثر سماعا منه لكتاب الأدب ، وتفرد بسماع صحاح الجوهري ، وكان لا يأكل شيئا وحده ، وينهى عن الخوض في العقائد . ولي تدريس التفسير بالجامع الطولوني ولم يصنف شيئا إلا ما أملاه شرحا لكتاب المقرب « 1 » . مات يوم الثلاثاء سابع جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وستماية . وله : اليوم شيء وغدا مثله * من نخب العلم التي تلتقط يحصّل المرء بها حكمة * وإنما السيل اجتماع النقط نقلنا عنه في أول جمع الجوامع قوله : إن الحرف معناه في نفسه على خلاف قول النحاة قاطبة إن معناه في غيره ا ه . ( بغية الوعاة للجلال السيوطي ) . وترجمه ابن شاكر في فوات الوفيات بنحو ما هنا وقال : دخل مصر لما خربت حلب ولم يصنف شيئا إلا إملاء على كتاب « المقرّب » لابن عصفور من أول الكتاب إلى باب الوقف . قال الشيخ أثير الدين أبو حيان : كنت أنا وإياه نمشي بين القصرين ، فعبر علينا صبي يسمى بجمال وكان مصارعا ، فقال الشيخ بهاء الدين : من ينظم منا في هذا المصارع ؟ فنظم الشيخ بهاء الدين رحمه اللّه : مصارع تصرع الآساد سمرته * تيها فكل مليح دونه همج لما غدا راجحا في الحسن قلت لهم * عن حسنه حدثوا عنه ولا حرج وقلت : سباني جمال من مليح مصارع * عليه دليل للملاحة واضح لئن عزّ منه المثل فالكل دونه * وإن خف منه الخصر فالردف راجح وأنشدني لنفسه :

--> ( 1 ) ذكر له في الكشف من المؤلفات شرح قصيدة المحاسن يوسف بن إسماعيل المعروف بالشواء الحلبي المتوفى سنة 635 فيما يقال بالياء والواو وسماه « هدي أمهات المؤمنين » يوجد منه نسخة في مكتبة كوبريلي محمد باشا ورقمها 1499 . وشرح مقدمة أبي العباس المبرد في النحو . قال في الكشف : شرحها إملاء .